لسان الدين ابن الخطيب

379

الإحاطة في أخبار غرناطة

قطعت الأرض طولا ثم عرضا * أزور بني ممالكها الكراما وجاجاني على كرم نداهم * وأعجلت الخوافي والقداما وذلّلت المطامع من إبائي * وقبّلت البراجم والسّلاما ومن أدبي نصبت لهم حبالا * أصيد بها النّعام ولا النّعامى فلم أر مثل ربعي دار أنس * ولم أر مثل عثمن إماما ولا كأبيه أو كنى أبيه * أبيّ يحيي غيوثا أو رهاما كفاني بابن عامر خفض عيش * ورفع مكاتبي إلّا أضاما وإني من ولائك في يفاع * أقابل منهم بدرهم التّماما ومن شعره ، رحمه اللّه ، قوله « 1 » : [ الطويل ] تراجع من دنياك ما أنت تارك * وتسألها « 2 » العتبى وها هي فارك « 3 » تؤمّل بعد التّرك رجع ودادها * وشرّ وداد ما تودّ التّرائك حلا لك منها ما خلا « 4 » لك في الصّبا * فأنت على حلوائه متهالك تظاهر بالسّلوان عنها تجمّلا * فقلبك محزون وثغرك ضاحك تنزّهت عنها نخوة لا زهادة * وشعر عذاري أسود اللون حالك ليالي تغري بي وإن هي أعرضت * زنانب من ضوّاتها وعواتك غصون قدود في حقاف روادف * تمايل من ثقل بين الأرائك تطاعنني منهن في كل ملعب * ثديّ كأسنان الرماح فواتك وكم كلّة فيها هتكت ودونها * صدور العوالي والسّيوف البواتك ولا خدن إلّا ما أعدت ردينه * لطالبها أو ما تحيّر هالك تضلّ فواد المرء عن قصد رشده * فواتر ألحاظ للظّبا الفواتك وفي كل سنّ لابن آدم وإن تطل * سنوه طباع جمّة وعوائك وإلّا فما لي بعد ما شاب مفرقي * وأعجز رأيي عجزهنّ « 5 » الرّكارك

--> ( 1 ) بعض أبيات هذه القصيدة في نفح الطيب ( ج 7 ص 337 - 338 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 305 - 306 ) . ( 2 ) في الأصل : « وتسلها » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح وأزهار الرياض . ( 3 ) الفارك : المرأة التي تكره زوجها . العتبى : الاسترخاء . لسان العرب ( فرك ) و ( عتب ) . ( 4 ) في النفح وأزهار الرياض : « ما حلا » . ( 5 ) في الأصل : « عجز من » وهكذا ينكسر الوزن ، ويصبح في القافية عيب الإقواء .